سميح دغيم
مقدمة 22
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
ومن خلال عرضنا لهذه المصادر المستقاة من متن كتب الشيرازي ثمّة مسائل لفتت إنتباهنا وهي : لم يرد في مؤلّفات الشيرازي أي ذكر لكتب ابن رشد أو لاسمه أو تحديدا لبعض من آرائه . ليس لدينا تفسير لهذا الأمر سوى القول أن كتب ابن رشد لم تكن متداولة في المشرق العربي بعد أن أصابها ما أصابها هي وصاحبها في المغرب العربي وفي أوروبا الوسيطة أيضا . وما لفت انتباهنا أيضا أن كتاب « أثولوجيا » المعروف بكتاب الربوبية والذي يكثر ذكره الشيرازي في مؤلّفاته ويعتمد عليه في كثير من آرائه خصوصا ما جاء منها متعلّقا بحركة الجواهر واتّحاد العاقل والمعقول ، ومسألة المعاد الجسماني واتّحاد النفس بالعقل الفعّال ووحدة الوجود ، لم ينتبه إلى صحّة نسبته إلى أرسطو . والفارابي تنبّه إلى ذلك في مقدّمة وضعه لكتاب الجمع بين رأيي الحكيمين ، حيث يورد عن كتاب أثولوجيا القول بأنه إذا صحّت نسبة هذا الكتاب للمعلّم الأول . . . واستفاد الشيرازي أيضا من كتاب « إخوان الصفاء » ( الرسائل ) وهذا الكتاب لم يكن متداولا إلّا سرّا ، واستفادته منه جاءت على صعيد تحرير خطاباته وليس في تحقيقاته العلمية ( راجع مقدّمة كتاب تعليقات على الشواهد الربوبية ، نشرة دار إحياء التراث العربي ، لبنان - ص 54 ) . وأخيرا لقد أورد الشيرازي في مؤلّفاته آراء كثيرة في مباحث فلسفية وعرفانية دون أن يسندها إلى أصحابها ، مما جعل البعض يعتبرها عيبا من العيوب التي تشوب فلسفته . سابعا - أساتذته وتلامذته : في المرحلة الأولى من مسيرته العلمية بشيراز لا تذكر لنا التراجم أسماء من تتلمذ على يديهم . لكن بعد وصوله إلى أصفهان التي كانت حاضرة العلم آنذاك اتّصل بالشيخ بهاء الدين العاملي المعروف بالشيخ البهائي ، وهو كان يدرّس العلوم العقلية والنقلية . وأكثر ما استفاد منه الشيرازي كان في مجال العلوم النقلية من فقه وأصول وحديث ، ويظهر ذلك من حديث الشيرازي في